ابن عربي

128

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال : من كان مع اللّه مثل ظله معه لا ينحجب عن ربه ، ولا يعترض عليه في فعله ، ولا يتحرك إلّا بتحريكه إياه . وكان عبدا حقيقة ، ألا ترى الظل لا يزال تابعا لمن ظهر عنه ؟ . وقال : تطلب الظلال غير مطالع أنوارها ، وهو عين رجوع العبد إلى حقيقته وفراره عن مكانة ربه ، فلا يزال أبدا عبدا . وقال : كل ما سوى اللّه ظل له . ولما كان السلطان مجمع الصفات الإلهية قال فيه ( ص ) : « السلطان ظل اللّه في الأرض ، يأوي إليه كل مظلوم » . وقال : ظل كل شخص على شكله ، فلذلك يصح أن ينسب إليه . وقال : لا يقوم الظل أبدا من بساط الخضوع والعبودية إلّا إذا قابل كونا ، عند ذلك يظهر فيه بصورة موجده ، ألا تراه يؤثر فيه حاله ؟ هل رأيت قط ظلا قائما إلّا إذا قابله جدار أو شبهه . وقال : في كل شخص ظلان : ظل يخرج عنه متصلا به من طرف ابتداء وجوده ، وظل في نفس الشخص يقابل ذلك الظل . فلا يرى من الظل الخارج من الشخص إلّا الظل الذي يقابله وهو صورته . فلا يرى أبدا إلّا صورته ومثاله ، لا حقيقة الشخص الذي ظهر عنه . وقال : تستتر الظلال بأشخاصها ، لئلا تتقدمها الأنوار ، فلا يكون لها وجود . فلا يرى الحق أبدا إلّا من خلف حجاب ، فإن سبحات الوجه لا تقف لها الأكوان . وقال : إذا أحاطت الأنوار بالشخص اندرج ظله فيه ، وانقبض إليه ، كما قال سبحانه : قَبْضاً يَسِيراً حين جعل الشمس على مد الظل دليلا . وقال : ظلك لا يلحقك إن أدبرت عنه متوجها إلى الشمس ، وأنت لا تلحقه إن أقبلت عليه وأعرضت عن الشمس . والذي حصل لك منه في الإقبال هو الذي حصل لك منه في الإدبار ، وفي إعراضك عن الشمس الخسران المبين .